محمد بن جرير الطبري
484
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ربهما المغفرة مما قالا = " والله غفور " ، لذنوب التائبين من خلقه ، المنيبين إلى طاعته بعد معصيتهم = " رحيم " بهم ، في قبوله توبتَهم ومراجعتهم إلى ما يحبّ مما يكره ، فيصفح بذلك من فعلهم عما سلَف من أجرامهم قبل ذلك . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ } قال أبو جعفر : وهذا [ خَبَرٌ ] من الله تعالى ذكره ، ( 2 ) احتجاجًا لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم على فِرَق النصارى في قولهم في المسيح . يقول = مكذِّبًا لليعقوبية في قِيلهم : " هو الله " والآخرين في قيلهم : " هو ابن الله " = : ليس القول كما قال هؤلاء الكفرة في المسيح ، ولكنه ابن مريم ولدته ولادةَ الأمهات أبناءَهن ، وذلك من صفة البشر لا من صفة خالق البشر ، وإنما هو لله رسولٌ كسائر رسله الذين كانوا قبلَه فمضوا وخَلَوْا ، أجرى على يده ما شاء أن يجريه عليها من الآيات والعِبر ، حجةً له على صدقه ، وعلى أنه لله رسول إلى من أرسله إليه من خلقه ، كما أجرى على أيدي من قبله من الرسل من الآيات والعِبر ، حجةً لهم على حقيقةِ صدقهم في أنهم لله رسلٌ ( 3 ) = " وأمه صِدّيقة " ، يقول تعالى ذكره وأمّ المسيح صِدِّيقةٌ . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " استغفر " و " غفور " فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر ) = وتفسير " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( رحم ) . ( 2 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها حتى يستقيم الكلام . ( 3 ) انظر تفسير " المسيح " فيما سلف ص : 480 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .